دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٨٧٩- وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: (١) (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ". متفق عَلَيْهِ (٢) .
١٨٨٠- وعنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ
ــ
بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش. وأخرجه أبو داود في السنن عن عثمان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قاله في الأطراف.
١٨٧٩- (وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى: أعددت) أي: هيأت (لعبادي) المخصوصين بشرف الإِضافة إليه ولذا وصفهم بقوله (الصالحين) أي: القائمين بحقوق الله تعالى وحقوق العباد (ما لا عين رأت ولا أذرْ سمعت) الصلة لا النافية للجنس، وفي مثله الأوجه الخمسة السابقة في لا حول ولا قوة إلا بالله لتكرر لا غير أن الرواية برفعهما (ولا خطر) أي: مر (على قلب بشر واقرءوا) مصداق ذلك (إن شئتم فلا تعلم نفس) نكرة في سياق النفي فتعم كل مسمى بها (ما) أي الذي (أخفي) بصيغة المجهول كما تقدم آنفا وقرىء بسكون الياء مضارع أو ماض مبني للمجهول سكن تخفيفاً كما خفف مسكن بعض المنقوص المنصوب وقدر فيه الفتحة (لهم من قرة أعين أحد) الظرفين نائب الفاعل (٣) على كون الفعل مبنياً للمجهول، والثاني حال من قرينه المجهول وكلاهما حالان على كون الفعل مضارعاً. وصاحب الحال عليه الموصول. (متفق عليه) .
١٨٨٠- (وعنه قال: قال رسول الله ﷺ أول زمرة) بضم الزاي أي جماعة (يدخلون الجنة على سورة القمر ليلة البدر) أي: ليلة الرابع عشر وسمي بذلك لأنه يبدر طلوعه غروب الشمس وطلوعها غروبه، والمراد تشبيههم في الإِضاءة والإِشراق (ثم الذين يلونهم على)