دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٨٧٥- وعن عائشة ﵂، قالت: كان رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِهِ: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغفِرُ اللهَ، وأتوبُ إلَيْهِ" متفق عليه (١) .
١٨٧٦- وعن أنس ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ
ــ
١٨٧٥- (وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل موته) أي: في ركوعه وسجوده من صلاته كما تقدم في باب الازدياد من الخير أواخر العمر، وذلك امتثالاً لقوله تعالى: (فسبح بحمد ربك واستغفره) (٢) (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه) أتى به تأكيداً لمضمون أستغفره وإيماء إلى اعتبارها في حصول أثره (متفق عليه) .
١٨٧٦- (وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى) فهو من الأحاديث القدسية (يابن آدم إنك ما دعوتني) أي: بمغفرة ذنوبك كما يدل عليه السياق أي: مدة دعائك، فهي مصدرية ظرفية، لا شرطية (و) الحال أنك قد (رجوتني) بأن ظننت تفضلي عليك بإجابة دعائك وقبوله، إذ الرجاء تأميل الخير وقرب وقوعه (غفرت لك) ذنوبك أي: سترتها عليك بعدم العقاب عليها في الآخرة لأن الدعاء مخ العبادة، كما ورد وروى أصحاب السنن الأربعة "الدعاء هو العبادة" ثم تلا (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) (٣) والرجاء يتضمن حسن الظن بالله وهو يقول: "أنا عند ظن عبدي بي" وعند ذلك تتوجه رحمة الله للعبد، وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء لأنها وسعت كل شيء (على ما كان منك) من المعاصي وإن تكررت (ولا أبالي) أي: لا أكثرت بذنوبك، ولا أستكثرها وإن كثرت إذ لا يتعاظمني شيء كما تقدم في الحديث الصحيح إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء، وإنه لا معقب لحكمه ولا مانع لفضله وعطائه سبحانه، ومعنى قوله "لا أبالي بكذا" أي لا يشتغل بالي به. وزاد ﷾ هذا المقام تأكيداً مبالغة في سعة رجاء خلقه فيما عنده من مزيد التفضل والإنعام فقال: (يابن آدم لو بلغت ذنوبك) أي: عند