Skip to content

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ٣٦٩- باب فيما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ابن علان

Printed page ٨/ ٦٦٢

١٨٣٨- وعنه، عن النبيّ ﷺ قال: "عَجِبَ اللهُ ﷿ مِنْ قَومٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاسِلِ" رواهما البخاري. معناه: يُؤْسَرُونَ وَيُقَيَّدُونَ ثُمَّ يُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ (١) .

١٨٣٩- وعنه، عن النبيّ ﷺ قال: "أَحَبُّ البِلادِ إلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا

ــ

في جميع الأمة كل قرن بحسبه وخير قرونهم الذين يلونهم. وفي مسند الإِمام أحمد من حديث معاوية بن حيدة مرفوعاً "أنتم موفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ﷿". حديث مشهور حسنه الترمذي، وصححه الحاكم في المستدرك. وإنما فضلت هذه الأمة من تقدمها بنبيها محمد ﷺ فإنه أشرف خلق الله وأكرمهم عليه، وبعثه الله بشرع عظيم كامل لم يعطه نبياً قبله ولا رسولاً من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه اهـ.

١٨٣٨- (وعنه عن النبي ﷺ قال: عجب ربك) وفي نسخة عجب الله. المراد منه لاستحالة قيام حقيقة العجب بالله تعالى غايته من الرضا والإِكرام (من قوم يدخلون الجنة) بصيغة المجهول أي: يفعلون المقتضى لدخولها بالوعد الصادق وهو الإِيمان، ففيه مجاز مرسل من إطلاق اسم المسبب على السبب، (في السلاسل) في تعليلية أي: لوضعها في أعناقهم حال الأسر ثم يسلمون، أو ظرفية أي: إنهم يسلمون وهم فيها أسرى (رواهما البخاري) أي: الحديث الموقوف على أبي هريرة والمرفوع (معناه) أي: المذكور فيهما (يؤسرون ويقيدون ثم يسلمون فيدخلون الجنة) فالأسر باعتبار ما كانوا يرونه نقمة وباعتبار ما تجلى عنه نعمة.

١٨٣٩- (وعنه) ﵁ (عن النبي ﷺ قال: أحب البلاد) أل فيه للجنس (إلى الله مساجدها) لأنها البيوت التي أذن الله فيها أن ترفع ويذكر فيها اسمه بالتسبيح والتقديس والثناء عليه جل وعلا، ويقام فيها الصلاة، ويقرأ فيها القرآن، وينشر فيها العلوم، ويعرض فيها لنفحات الحي القيوم. والبلاد جمع بلد في القاموس البلد والبلدة كل قطعة من الأرض.

مستحيزة عامرة أو غامرة. وفي الصحاح البلد الأرض. وفي النهاية البلد من الأرض ما كان مأوى للحيوان وإن لم يكن فيه بناء، وفي المصباح يطلق البلد والبلدة على كل موضع من