Skip to content

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ٢٤٢- باب وجوب الشكر

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ابن علان

Printed page ٧/ ١٨٧

وقال تَعَالَى (١) : (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) .

١٣٩١- وعن أَبي هريرة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ، أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ. فَقَالَ جِبريل: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلفِطْرَةِ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ" رواه مسلم (٢) .

ــ

باقي القول وهو (وسلام على عباده الذين اصطفى) (٣) ؛ لعدم تعلقه بالترجمة. وأورد ما ذكر؛ لأن في الآية دلالة على شرف الحمد، إذ ورد الأمر له بأن يقوله: (وقال تعالى وآخر دعواهم) أي: في الجنة (أن) أي: أنه (الحمد لله رب العالمين) أي: مالك العالمين، عن كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم الملك بما يشتهون ويسلم عليهم فيردون عليه، وذلك قوله تعالى: (تحيتهم فيها سلام) (٤) فإذا أكلوا حمدوا الله، وذلك قوله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) (٥) .

١٣٩١- (وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أتى) أي: أتاه جبريل (ليلة أسري به) وهي ليلة المعراج، وكان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً على أحد الأقوال، وسكت عن كونه. وقيل: المعراج ببيت المقدس أو بعده عند سدرة المنتهى، وقد جاء في كل رواية وجمع بتعدد ذلك لأنها كانت ليلة إكرامه ﷺ (بقدحين) بفتح أوليه (من خمر ولبن) أي مملوئين أحدهما من خمر والآخر من لبن ولظهور المراد عبر بما ذكر (فنظر إليهما ﷺ) أي وكان خير بينهما فألهم ﷺ اختيار اللبن (فأخذ اللبن فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة) قال المصنف: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاستقامة ومعناه والله أعلم: اخترت علامة الإِسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة ذلك لكونه سهلاً طيباً طاهراً سائغا للشاربين سليم العاقبة، والخمر أم الخبائث جالبة لأنواع من الشر حالاً ومآلاً اهـ. (لو أخذت الخمر غوت أمتك رواه مسلم) ففيه إيماءً إلى التفاؤل بالفأل الحسن.