دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٣٨٢- وعنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ ذِكْرَ الله تَعَالَى، وَمَا وَالاهُ، وَعَالِماً، أَوْ مُتَعَلِّماً". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن" قَوْله: "وَمَا وَالاَهُ": أيْ طَاعة الله تعالى (١) .
١٣٨٣- وعن أنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ: "مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ في سَبيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ". رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن" (٢) .
١٣٨٤- وعن أَبي سعيدٍ الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ، قَالَ: "لَنْ يَشْبَعَ مُؤْمِنٌ مِنْ خَيْرٍ
ــ
١٣٨٢- (وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول الدنيا) تقدم أن الصحيح أنها ما عدا الآخرة، من جميع الأعراض والجواهر العاجلة (ملعونة) أي بعيدة عن الله (ملعون) أي: بعيد (ما فيها) ؛ لأنها رأس كل خطيئة (إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً) وليس من الدنيا الطاعات، ولا الأصفياء من الأنبياء والأولياء. وتقدم الجمع بين الوارد في ذم الدنيا، والوارد في مدحها، بحمل الأول على ما يبعد عن الله تعالى، والثاني على ما يقرب إليه كما يومىء إليه الإِستثناء المذكور في الحديث، وهو متصل، نظراً لكون المستثنى منها باعتبار الظاهر، وإن كان في الحقيقة فيها لا منها. "تقدم الحديث مشروحاً في باب فضل الزهد في الدنيا (رواه الترمذي وقال: حديث حسن. قوله) ﷺ (وما والاه أي طاعة الله) أي: فكأنه قال إلا ذكر الله وطاعته، والذكر حينئذ القول الذي يثنى به عليه ﷾ وينزه به.
١٣٨٣- (وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من خرج في طلب العلم) أي لطلب العلم الشرعي ومثله آلاته (فهو في سبيل الله) أي: طاعته (حتى يرجع) إلى منزله، قال المظهري: وجه مشابهة طلب العلم بالجهاد في سبيل الله أنه إحياء الدين، وإذلال الشيطان، وإتعاب النفس، وكسر الهوى واللذة (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) ورواه الضياء.
١٣٨٤- (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: لن يشبع مؤمن من خير) أي: من كل مقرب إلى الله تعالى من سائر الطاعات وأشرفها، كما جاء في رواية