دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
الحالية والاستئناف ما سبق في جملة تعالى ( ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا ا﴾ ) بترك معاصيه ( ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ ) (التوبة: ١١٩) في الإيمان والعهود بأن تلزموا الصدق، وقال بعضهم: مع الصادقين المقيمين على منهاج الحق. وقال بعضهم: مع من ترتضي حاله سراً وإعلاناً ظاهراً وباطناً. وقال بعضهم: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ أي الذين لم يخالفوا الميثاق الأول فإنها أصدق كلمة.
قال أبو سليمان: الصحبة على الصدق والوفاء تنفي كل علة في المصطحبين إذا قاما وثبتا على منهاج الصدق، لأن الله تعالى يقول: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ .
(وقال تعالى) : في تعدد محاسن الأوصاف التي قيل بأنها التي ابتلى بها إبراهيم ( ﴿والصادقين﴾ ) في الإيمان ( ﴿والصادقات﴾ ) (الأحزاب: ٣٥) فيه، وقيل في القول والعمل.
(وقال تعالى: ﴿فلو صدقوا ا﴾ ) في الإيمان والطاعة ( ﴿لكان﴾ ) الصدق ( ﴿خيراً لهم﴾ ) (محمد: ٢١) .
وأما الأحاديث النبوية:
٥٤١ - (فـ) الحديث (الأول عن) عن عبد الله (بن مسعود) بن غافل الهذلي ﵁ عن النبيّ) حال كونه قد (قال إن الصدق) أي تحريه في الأقوال (يهدي) بفتح أوله، أي يرشد ويوصل (إلى البر) أي العمل الصالح الخالص من كل مذموم.
والبر: اسم جامع للخير كله، وقيل البرّ الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة، كذا قال المصنف. وفيه أن التفسير البرّ هنا بالجنة يأباه قوله: (وإن البر يهدي إلى الجنة) فالتفسير