دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٢٨٧- وعن أَبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رسولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ قَالَ: "مُؤْمنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبيلِ اللهِ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ في شِعبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ" متفقٌ عَلَيْهِ (١) .
١٢٨٨- وعن سهل بن سعد ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ، قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ
ــ
١٢٨٧- (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أتى رجل) قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسمه، وقد سبق أن أبا ذر سأل عن مثل ذلك (إلى رسول الله ﷺ وقال: أي الناس أفضل) أي: أكثر ثواباً (قال: مؤمن يجاهد) الكفار (بنفسه وماله) بأن يبذلهما لله تعالى طلباً لمرضاته (في سبيل الله) قال العيني في شرح البخاري: أي: أفضل الناس مؤمن مجاهد، قالوا: هذا عام مخصوص والتقدير من أفضل الناس، وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون، كما تدل عليه الأحاديث، ويدل له أن في بعض طرق النسائي لحديث أبي سعيد "أن من خير الناس رجلاً عمل في سبيل الله على ظهر فرسه". اهـ (قال: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب) ابتدأ بالنكرة فيهما؛ لكونها للتنويع فهو كقوله: فيوم لنا ويوم علينا، والشعب بكسر المعجمة وسكون المهملة قيل: هو الطريق وقيل: الطريق في الجبل وجمعه شعاب وذكره جري على الغالب، من تيسر الخلوة فيه عن الناس فالمراد: هي لا هو بخصوصه، وقوله: (يعبد الله ويدع الناس من شره) خبر بجملة بعد خبر بمفرد، أو جملة حالية من الضمير المستقر في الظرف، أو مستأنفة جواب عن سؤال تقديره ماذا يعمل فيه. والحديث تقدم مشروحاً في باب العزلة، وتقدم بلفظ "رجل يعتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه" وفي رواية "يتقي الله ويدع الناس من شره" (متفق عليه) .
١٢٨٨- (وعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: رباط) بكسر الراء مصدر كالمرابطة، وإضافته إلى (يوم) (١) على معنى في كقوله تعالى: (تربص أربعة