دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٢١٦- وعن أَبي سعيد الخدري ﵁، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً" متفقٌ عَلَيْهِ (١) .
١٢١٧- وعن أَبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ، قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" متفقٌ عَلَيْهِ (٢) .
ــ
١٢١٦- (وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما من) مزيدة؛ لاستغراق النفي (عبد) أي: مكلف، والجارية كالعبد فيما يأتي، والاقتصار عليه جري على الغالب، أو لشرفه، ويوضحه أنه جاء في رواية لمسلم: "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً" (يصوم يوماً في سبيل الله) قيل: المراد به الجهاد للكفار، وقيل: المراد منه طاعة الله (إلا باعد الله تعالى وجهه) أي: أبعده، وصيغة المفاعلة للمبالغة (عن النار سبعين خريفاً) أي: مدة سير سبعين سنة وكنى عنها بالخريف؛ لأنه ألطف (٣) فصولها؛ لما فيه من اعتدال البرودة والحرارة؛ ولأنه يجري فيه الماء في الأغصان (متفق عليه) .
١٢١٧- (وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من صام رمضان إيماناً) أي: حال كونه مصدقاً بما ورد فيه من الثواب، أو منصوب على العلة (احتساباً) أي: محتسباً قاصداً به وجه الله تعالى (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد النسائي وأحمد وغيرهما بسند حسن "وما تأخر". والمغفور من الذنوب بالطاعات، الصغائر المتعلقة بحق الله سبحانه (متفق عليه) هو آخر حديث أورده البخاري في باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ولفظه "من قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان" فذكره فكان على المصنف أن يأتي بالعاطف لينبه على أنه بعض حديث.