دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
أن عموم لفظه متناول للعفو عن الظالم ( ﴿وأمر بالعرف﴾ ) أي بالمعروف شرعاً ( ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ ) وذلك لأن في الإعراض عنه إخماداً لشرّه وإذهاباً للهيب جهله قال الشافعي:
قالوا سكتّ وقد خوصمت قلت لهم
إن الجواب لباب الشر مفتاح
(وقال تعالى) : ( ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ ) أي عاملهم معاملة الحليم الصفوح.
(وقال تعالى) في شأن الصدّيق ﵁ لما آلى ألاّ ينفق على مسطح لقوله في الإفك ما قال ( ﴿وليعفوا﴾ ) أي عما فرط منهم ( ﴿وليصفحوا﴾ ) بالإغماض عنه ( ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟﴾ ) بعفوكم عن الناس وصفحكم.
(وقال تعالى) : ( ﴿والعافين عن الناس﴾ ) التاركين عقوبة من استحقها طلباً لمرضاة الله تعالى ( ﴿والله يحب المحسنين﴾ ) فيه إيماء إلى أن المذكور في الآية صفات المحسنين وأن القائم بها في مقام الإحسان.
(وقال تعالى) : ( ﴿ولمن صبر﴾ ) على الأذى ( ﴿وغفر﴾ ) ولم ينتصر ( ﴿إن ذلك﴾ ) أي صبره المذكور ( ﴿لمن عزم الأمور﴾ ) والآيات قد تقدم الكلام عليها، بعضها في الباب قبله وبعضها قبل ذلك (والآيات في الباب) أي العفو عن المذنب والإعراض عن الجاهل (كثيرة معلومة) .
١٦٤٣ - (وعن عائشة ﵂ أنها قالت) بفتح الهمزة بدل اشتمال من الضمير