دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
وهما اسما آلة (وتغط) تقدم ضبطها (أي لغليانها صوت) وذلك كناية عن كثرة ما فيها إذ القليل يضعف غليانه عن رفع الصوت، (والله أعلم) .
٣٠ - (وعن أنس ﵁ قال: قال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (لأم سليم) بضم السين المهملة زوج أبي طلحة وأم أنس، وما في «وسيط الغزالي» تبعاً لشيخه الصيدلاني ومحمد ابن يحيى صاحب «البحر» من أنها جدة أنس فغلط اتفاقاً، قاله المصنف في «التهذيب» . واختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: أنيفة، وقيل: رميثة، وقيل: الرميصاء وهي بنت ملحان بكسر الميم ويقال: بفتحها الأنصارية (قد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً) حال وهو مراد الإخبار، ويحتمل أن يكون ضمن معنى فعل قلبي، فعمل عمله من نصب المفعولين، وإلا فسمع في مثله لا ينصب إلا واحداً اتفاقاً، وقوله: (أعرف فيه الجوع) في محل الصفة لما قبله وأتى به تأكيداً أو دفعاً لتوهم أنه لم يعرف ذلك منه بل توهمه (فهل عندك من شيء) من مزيدة في المبتدأ لغرض التنصيص على التعميم واستغراق أفراد ما يطلق عليه شيء: أي يطعم بقرينة المقام، وتقدمت حكمة الإتيان بهذا مع الإخبار بالواقع في ثاني حديثي قصة جابر (فقالت: نعم) أي عندي شيء (فأخرجت أقراصاً من شعير) أي بادرت إلى إخراجها لأن الحال تأبى عن التأخير، قال في «فتح الباري» عند أبي يعلى عن أنس: إن أبا طلحة بلغة أنه ليس عند رسول الله ﷺ طعام، فذهب فأجبر نفسه بصاع من شعير فعمل بقية يومه ثم جاء به، الحديث (ثم أخذت خماراً) بكسر الخاء المعجمة: ثوب تغطي به المرأة رأسها ووصفه بقوله: (لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته) بفتح الدال وتشديد السين المهملتين. قال في «فتح الباري» : يقال: دسّ الشيء يدسه دساً: أدخله في الشيء بقهر وقوة اهـ: أي أدخلته (تحت ثوبي وردتني ببعضه) والمراد أنها لفت الخبز ببعض الخمار ولفت أنساً بباقيه (ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ فذهبت فوجدت رسول الله ﷺ جالساً) مفعول ثان كقوله تعالى: ﴿تجدوه