Skip to content

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة من بذل جهده لتحقيق مأمور ثم عجز عنه فإنه معذور

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Printed page ٣٨٦

في أول الإسلام ثم نُسخ، وممن قال بذلك من المفسرين: إلكيا الهراسي، حيث قال: (وكل ذلك حال كانت الهجرة فرضاً. . .، ثم نُسخ فرض الهجرة) (١)، وممن قال به أيضاً: ابن عاشور (٢).

النتيجة:

ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه هو الصحيح في وجوب الهجرة في حق من وجبت عليه وهو قادر، وأما القول بالنسخ فلا يصح؛ لإجماع العلماء على وجوب الهجرة في حق القادر (٣).

ومما يؤيد ذلك أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وكان سبب هجرة من نزلت في حقهم الآية استضعاف وتسلط المشركين عليهم، فمتى وجدت هذه العلة وجد الحكم.

كما أن القول بالهجرة فيه فتح للمسلمين وتقوية لهم وإعزاز فالنبي ﷺ كانت هجرته سبباً في تمكنه وإقامة دولة الإسلام الأولى.

وكل هذا يضعف القول بالنسخ، حتى إن بعض من يقول بذلك ذهب إلى إثبات حكم الهجرة بالقياس، مع إن إثبات الأحكام بالنصوص أقوى من إثباتها بالقياس. والله أعلم.

من بذل جهده لتحقيق مأمور ثم عجز عنه فإنه معذور

.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ