Skip to content

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة معارضة الحق بالشبه لا تقضي عليه، وإنما تزيده وضوحا

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Printed page ٢٥١

كما أن فيه تأصيل لما يسمى اليوم بعلم المبادرة وأن الإنسان كلما بادر إلى فعل ما يريده كلما حقق الله له مراده.

معارضة الحق بالشبه لا تقضي عليه، وإنما تزيده وضوحاً

.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلَكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَشَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ (البقرة: ٢٤٧).

٦٩ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحاً وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء، لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشبه والريب) ا. هـ (١)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن الحق كلما عورض ازداد وضوحاً، وزادت قناعة الناس به، وسقطت هذه الشبه التي مقصدها تشويهه وصرف الناس عنه، ووجه ذلك في هذه القصة أن الملأ عارضوا تعيين طالوت ملكاً، وأوردوا على ذلك شبهتين وهما: دنو النسب، وقلة المال، ولكن كان في طرحهم لهاتين الشبهتين بياناً لفضل طالوت وما يتميز به من أمور تؤهله لهذا المكان، وهي العلم والقوة، فكان بذلك دفع الشبهة وحصول اليقين بكفاءة طالوت كملك.