Skip to content

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة التعبير بقوله أول كافر أبلغ من التعبير بقوله ولا تكفروا

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Printed page ١٥٢

عليه قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَى﴾ الآية وهو مغاير لما بنى على قوله: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ليحصل شيء من تجدد فائدة في الكلام لكي لا يكون إعادة ﴿اهْبِطُوا﴾ مجرد توكيد ويسمى هذا الأسلوب في علم البديع بالترديد نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨] وإفادته التأكيد حاصلة بمجرد إعادة اللفظ) (١).

التعبير بقوله أول كافر أبلغ من التعبير بقوله ولا تكفروا

.

قال تعالى: ﴿وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ (٤١)﴾ (البقرة: ٤١).

١٤ - قال السعدي ﵀: (وفي قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أبلغ من قوله: (ولا تكفروا به) لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم). ا. هـ (٢)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية استنباطاً بلاغياً وهو أن التعبير بالنهي عن الأولية في الكفر أبلغ من النهي عن مجرد الكفر فقط وعلل ذلك بأن فيه مبادرتهم إلى الكفر وهو عكس ما يراد منهم وهو المبادرة إلى الإيمان، بل سيكون عليهم إثم من تبعهم في ذلك.