Skip to content

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية ثالثا: الدليل

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية

عدنان الجابري

Printed page ٧٣

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)﴾ (١) , قال ابن كثير ﵀: " وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة " (٢) , فالعلم لا بد له من دليل , قال ابن القيم ﵀: " العلم ما قام بدليل " (٣) , فإيراد الدليل في الحوار يكون أدعى للقبول والإجابة , ويعطي المحاور ثقةً بنفسه , ويشعر الخصم قوة وحقيقة ما جاء به ذلك المحاور.

وكذلك العلوم الإنسانية والطبيعية لا بد للمحاور أن يسوق معها في حواره ما يدعّم كلامه من تجارب وبراهين.

وأما حوار مصعب بن عمير ﵁ فقد ساق في عرضه للإسلام والدعوة إليه دليلاً يدعم العلم والدين الذي أُرسل من أجله , ومن العجيب أنه ﵁ لم يقرأ أي آية , بل اختار ما يناسب الحال , وهذا من ذكائه ﵁ , فعندما جاءه سعد بن معاذ ﵁ قرأ عليه قول الله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)﴾ (٤) (٥) , يقول السعدي ﵀ في تفسير هذه الآيات: " هذا قسم بالقرآن على القرآن، فأقسم بالكتاب المبين وأطلق، ولم يذكر المتعلق، ليدل على أنه مبين لكل ما يحتاج إليه العباد من أمور الدنيا والدين والآخرة. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ هذا المقسم عليه، أنه جعل بأفصح