أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية
المبحث الثاني: أسلوب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
ذُكر الحوار بشتى صوره في القرآن الكريم والسنة النبوية في مواقف كثيرة , ومع فئات عمرية مختلفة , ومع المسلمين والكفار , وهذا كله يدل على أهمية الحوار في التعامل مع مختلف الأجناس البشرية , وأنه من أهم الأساليب التربوية التي تقود الإنسان إلى خيري الدنيا والآخرة , ولا شك أن الحوار في المصدرين التشريعيين منهج لكل محاور , ونبراس يهتدى به في الميادين الحوارية , فالقرآن الكريم كلام الله ﷿ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (١) , والسنة النبوية كلام النبي ﷺ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (٢).
أولاً: الحوار في القرآن الكريم:
جاء القرآن الكريم بعدة أساليب حوارية بما يقتضيه الموقف , وبما يصلح مع الطرف الآخر , وذلك للوصول إلى هدف معين من الحوار , إما لأخذ العبرة والعظة , وإما لإثبات قدرة الله .... وغيرها.
فجاءت هذه الأساليب في مواضع متفرقة من القرآن الكريم , فنورد مثالاً لها , وهي كما يأتي:
١ - قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي