Skip to content

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية ثانيا: التدرج والبدء بالأهم

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية

عدنان الجابري

Printed page ٧١

بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ (١) ,يقول السعدي رحمه الله تعالى: " ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم ... " (٢).

وقد حرص النبي ﷺ على تطبيق التدرج في حياته كلها (٣) , ومن ذلك عندما أرسل معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن أمره بالتدرج في دعوتهم إلى الإسلام فعن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ بعث معاذاً ﵁ إلى اليمن، فقال: «إنك تأتي قوماً أهل كتابٍ، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعْلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يوم وليلةٍ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعْلِمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهِم، وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» (٤). قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب ﵀: وفيه " البداءة بالأهم فالأهم" (٥).

وفي المدينة حرص مصعب بن عمير ﵁ في حواره مع الانصار على أن يبدأ بالأهم , ويتدرج معهم في الدعوة إلى الله , فعندما كان مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة ﵄ جالسين جاءهما سعد بن معاذ ﵁ فاستقبله مصعب بن