أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وتطبيقاته التربوية
هذا الأدب النفسي؛ لذلك كرره مرةً ثانية عندما وصل أسيد بن الحضير ﵁ فقال له " أو تجلس فتسمع " (١).
ثالثاً: الإنصاف والعدل:
يحث الدين الإسلامي على العدل والإنصاف؛ لما ينتج عن العدل من رضا وقناعة , فيصلح الحال ويستقيم , وتنعدم بذلك أمراض النفوس , من حقد وظغينة , وعداوة وبغضاء , ولو كان العدل على حساب نفسك , أو على حساب قريب أو عزيز , قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٢) , أي " أن تعدلوا في القول إذا قلتم قولاً في شهادة أو حكم على أحدٍ، ولو كان المقول في حقِّه ذلك القول صاحب قرابة منكم، فالعدل واجب في الأقوال كما أنه واجب في الأفعال كالوزن والكيل ; لأنه هو الذي تصلح به شؤون الناس، فهو ركن العمران وأساس الملك وقُطْبُ رحى النظام للبشر في جميع أمورهم الاجتماعية، فلا يجوز لمؤمن أن يحابِيَ فيهِ أحداً لقرابته ولا لغير ذلك" (٣).
إن العدل والإنصاف يعطيان الحوار ثقة ومتانة بين المتحاورين , فمصعب بن عمير ﵁ ضمن ذلك في حواره مع سعد بن معاذ ﵁ عندما أقبل عليه فقال له:
" أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته , وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره , قال سعد: أنصفت " (٤) , رغم أن مصعباً ﵁ كان على الحق بمجيئه