سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير - رضي الله عنه -
المطلب الأول: وفاته ﵁
-:
وما زال مصعب بن عمير ﵁ يقاتل دون رسول الله ﷺ ومعه لواؤه حتى قُتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله ﷺ، فعن محمد بن شرحبيل قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد , فلما جال المسلمون ثبت به مصعب ﵁ , فأقبل ابن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها , ومصعب يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (١) , وأخذ اللواء بيده اليسرى , وَحَنا عليه فضربها فقطعها , فَحَنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره , وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ , ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب ﵁ , وسقط اللواء (٢).
وقد قال ابن سعد , وقال عبد الله بن الفضل: قتل مصعب , وأخذ اللواء مَلَك في صورته فجعل النبي ﷺ يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب , فالتفت إليه الملك , وقال: لست بمصعب فعرف النبي ﷺ أنه مَلَك أُيِّد به (٣).
فرجع ابن قميئة إلى قريش , فقال: قد قتلت محمداً، فلما قُتل مصعب ﵁ أعطى رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ اللواء (٤) , وقيل أعطاه أبو الروم بن عمير ﵁ (٥).