Skip to content

سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - المقدمة

سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير - رضي الله عنه -

عدنان الجابري

Printed page ٥

المقدمة

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد:

فإن الله ﷾ قد أرسل إلينا خير رسله وخاتمهم , وتكفل لرسوله ﷺ بالنصر والتمكين , والغلبة لهذا الدين , فبعد المحن والعذاب بمكة , هيأ الله جل وعلا لنبيه ﷺ خيرة الخلق بعد الأنبياء والرسل ﵈ , وهم صحابته الكرام ﵃ , فقد آزروا النبي ﷺ ونصروه , وضحوا بأنفسهم وأموالهم وأهليهم في سبيل هذا الدين والدفاع عنه , ولذا أثنى الله عليهم في كتابه حيث قال ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ (١) , وقد قال فيهم النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي , فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (٢).

ومن بين هؤلاء الصحابة ﵃ مصعب بن عمير ﵁ , الذي ضحى بالترف والدلال ورغد العيش , ولاقى من العذاب والتنكيل ما أثّر في جسده , وذلك في سبيل هذا الدين العظيم , وقد أثبتت مواقفه البطولية إخلاصه وصدق إيمانه , وحبه العظيم لله ورسوله ﷺ , وتفانيه في الدعوة إلى الله ﷿ إذ أسلم على يديه خلق كثير من الصحابة ﵃ حين أرسله الرسول ﷺ إلى المدينة؛ لذلك جاء