Skip to content

نماذج من تقنية المعلومات وأنظمتها الحديثة من منظور مقاصد القرآن الكريم عند ابن عاشور المطلب الثاني: شرح مقصد تهذيب الأخلاق

نماذج من تقنية المعلومات وأنظمتها الحديثة من منظور مقاصد القرآن الكريم عند ابن عاشور

منال محمد أبو العزائم

Printed page ٦٠

مواضع عدة، فقال: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (١). كما أثنى على نبيه الكريم بحسن الخلق في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٢). وبين ﷺ أنه بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (٣). وغير هذه الأدلة هناك الكثير ما تحدث عن الأخلاق. وهذا يدل على أن من أهم ما يدعو له ديننا الحنيف حسن الخلق، الذي به تسمو النفوس ويترابط به افراد المجتمع المسلم. كما أن ذوي الأخلاق الحسنة يعيشون سعداء، فهم يستمتعون بحب الناس وتوفيق الله ﷿ لهم. وكم رأينا من مقصّر في العبادة، ولكن تبدو عليه علامات الرضى وحب الله ويُختم له بحُسن الخاتمة لحسن خلقه. وتهذيب الأخلاق يكون بالتحلي بالصفات الحميدة والأعمال الصالحة. وقد بينت الآية الكريمة في سورة الأحزاب جملة من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلمين والمسلمات، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (٤). ومن الصفات الحميدة محبة الرسول ﷺ وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥). وعندما يصل العبد لمنزلة محبة الله، يكون إيمانه وصل لدرجة عالية من الرفعة، ويتذوق فيها حلاة الإيمان والأنس بالله ولو كان وحيدا وبعيدا عن الناس. ويرق قلبه ويصبح رحيما بخلق الله لعلمه أنهم مملوكين لحبيبه فيحسن إليهم ويرحمهم، وذلك من أعلى منازل الإيمان.

أمثلة للصفات والأعمال الحسنة:

• تقوى الله: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (٦)