نماذج من تقنية المعلومات وأنظمتها الحديثة من منظور مقاصد القرآن الكريم عند ابن عاشور
المبحث السادس: المضار الصحية لتقنية وأنظمة المعلومات
أثبت العلم الحديث أن هناك مضار صحية عديدة تنتج عن الاستخدام المتواصل لأجهزة الهاتف والحاسوب، وأجهزة اللاسلكي، والتلفاز، وغيرها. ورغم ثبوت بعضها، فإن البعض لم يثبت. ولذا لم يفت أحد من العلماء بتحريمها، بل وربما لا يوجد أحد من علماء الشرع في هذا العصر دون امتلاك أحدها. وذلك لان هناك فوائد كبيرة، ومصالح جمة فيها. وامتلاك هذه الأجهزة أصبح شبه ضرورة للفرد الذي يريد العمل والمشاركة في الحياة الإجتماعية والعملية في هذه الحقبة من الزمان. وليس كل المضار التي نسبت لأجهزة تقنية المعلومات، لا سيما الهاتف النقال والحاسوب ثبت علميا، وإن كانت الدراسات متضاربة في بعضها ولا يزال البحث جارٍ عنها. ولو ثبتت لكان حري بالمسلم تركها لقوله ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار) (١). حيث لا يجوز للمسلم إيذاء نفسه، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم. وجاء في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده، يجأ بها في بطنه في نار جهنم، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه بيده يتحساه في نار جهنم، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) (٢). وسنرد هنا كثير مما نسب إليها من مضار وننقل بعض الآراء ونتائج بعض الأبحاث العلمية حولها سواء أُثبِتت ام لم تثبت.
مضار الهواتف الذكية والحاسوب على النظر:
تصدر أجهزة الحاسوب والهواتف الخلوية ونحوها الشعاع الأزرق، ويسبب أضرار بليغة. ويصدر الشعاع الأزرق من الشمس بطريقة طبيعية وله فوائد عديدة كتحفيز الذاكرة وزيادة الانتباه واليقظة وتحسين المزاج. وعلي الرغم من أن الهواتف المحمولة تصدر نفس الشعاع، إلا أن التعرض له من الأجهزة المحمولة يسبب العديد من الأضرار على البصر، ومنها أنه قد:
• يتم امتصاص معظم الأشعة الزرقاء الصادرة للشبكية مروراً بالعدسة والقرنية لوقت طويل مما يسبب ضررا على خلايا الشبكية يسمى التنكس البقعي Macular Degeneration مما يسبب مشاكل في النظر.