نماذج من تقنية المعلومات وأنظمتها الحديثة من منظور مقاصد القرآن الكريم عند ابن عاشور
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (١). والنميمة عمل خبيث وعقابه الحرمان من دخول الجنة. وذلك لأنه يقود إلى الفتنة التي تفسد تماسك المسلمين ووحدتهم. قال رسول الله ﷺ: (لا يدخل الجنة نمام) (٢). وقد كان السلف ﵏ يتهيبون من اغتياب الناس وايقاع النميمة بينهم. قال ابن الجوزي ﵀ عن سعيد بن جبير ﵁: "يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع له كتابه، فلا يرى فيه صلاته ولا صيامه، ولا يرى أعماله الصالحة؛ فيقول: يا رب هذا كتاب غيري، كانت لي حسنات ليس في هذا الكتاب فيقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى ذهب عملك باغتيابك الناس". "فإيّاك يا أخي والغيبة والنميمة، فإنهما يضرّان بالدين، ويحبطان عمل العاملين، وتورث العداوة بين المسلمين" (٣). ويجب العلم أن معظم من ينشرون هذه الفتن مرتزقة مأجورون من جهات معادية للإسلام، وبعضهم جهلاء لا يعرفون فن الخطابة فيطلقون ألفاظ قد لا يقصدون معناها وكثير منهم منافقون يريدون الإضرار بالمسلمين، ونفوسهم خبيثة تستمتع بإشعال الفتن وتفكيك شمل المسلمين. فلا تجد مؤمن خالص الايمان يقدم على اشعال الفتن. بل جاء في الأثر قولهم: (التمس لأخيك بِضعًا وسبعين عُذرًا). وهذا وإن لم يصح كحديث، ولكن هناك حديث يحمل معنى قريب منه وهو: (جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نعفو عن الخادمِ؟ فصمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فصَمَتَ، فلما كان في الثالثةِ قال: اعفُوا عنه في كل يومٍ سبعين مرةً) (٤). فنجد السلف كانوا يتسامحون فيما بينهم، ولا يشعلون الفتن، ولا يثيرون المشاكل من صغائر الأمور كما نراه يحدث الآن في السوشيال ميديا بين المسلمين من تنابذ وتناحر من أتفه الأسباب. بل وربما نجد أحياناً أن رؤساء الدول يقومون بمشاحنات بينما الشعوب أخوّتهم باقية. وقد رأينا مثال حي لهذا حين وقعت المشاحنات بين مصر والسودان بسبب حلايب، وكانت هناك مشاحنات بين الحكومتين بينما لم تزل الأخوة قائمة بين الشعبين. ومن ذلك أيضاً ما حدث مؤخرا في دول الخليج من تناحر بين الدول نشأ من خلاف سطحي خلقته قناة الجزيرة بما يسمى بالهندسة الإجتماعية