Skip to content

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه الفصل الأول: آداب الحوار النفسية عند مصعب بن عمير ﵁ - ثالثا: الإنصاف والعدل

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه

عدنان الجابري

Printed page ٩

المكان من خضرة جميلة , ومياه وفيرة , تجلب الهدوء والروائح الزكية.

وعندما أخبر أسعد بن زرارة مصعب بن عمير ﵄ بقدوم أسيد بن الحضير ﵁ قال له مصعب ﵁: "إن يجلس أكلمه " (١) , فحرص مصعب بن عمير ﵁ على هذا الأدب النفسي؛ لذلك كرره مرةً ثانية عندما وصل أسيد بن الحضير ﵁ وقد كان في حالة غضب ومتشتّما, فقال له: أو تجلس فتسمع (٢) , فأراد من ذلك ﵁ التغيير من حال الغضبان من الوقوف إلى الجلوس , كما أن الوقوف يوحي إلى عدم الرضا بالحوار , ويعطي صاحبه شيئاً من الأنفة والتعالي , فيقوده ذلك إلى رفع الصوت واستعمال بعض الأقوال والأفعال التي تخل بالحوار وتعطل سيره , وأما الجلوس فيعطي النفس شيئاً من الارتياح والاستقرار النفسي.

ثالثاً: الإنصاف والعدل:

إن العدل والإنصاف يعطيان الحوار ثقة ومتانة بين المتحاورين , فمصعب بن عمير ﵁ ضمّن ذلك في حواره مع سعد بن معاذ ﵁ عندما أقبل عليه , حيث قال له: " أوَ تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته , وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره , قال سعد: أنصفت " (٣) , رغم أن مصعباً ﵁ كان على الحق بمجيئه بالدين الإسلامي , ولكن أراد أن يبين مدى تمسكه بالعدل ليرضى سعد بن معاذ ﵁ , مع حرصه الشديد على إقناعه بما جاء به.