آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه
أولاً: الإخلاص وصدق النيّة:
ترك مصعب بن عمير ﵁ دين آبائه , وما كان فيه من نعمة ودلال , وتحمّل الأذى والتعذيب؛ كل ذلك من أجل دين الله ﷿. وقد رأى فيه الرسول ﷺ حبه الصادق لله ورسوله ﷺ , لذا قال عنه ﷺ: «لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله , ثم خرج من ذلك ابتغاءَ مرضاة الله ونصرة رسوله ...» (١).
وكذلك لم يشغل بال مصعب بن عمير ﵁ عندما أرسله النبي ﷺ إلى أهل المدينة إلا نشر الإسلام بينهم وتعليمهم , فلم ينظر إلى شيء من زينة الدنيا , ولم يطلب من أحد شيئا , رغم ما كان فيه من فقر وضعف, وهذا كله يدل على إخلاصه وصدق نيته ونزاهة نفسه.
ثانياً: تهيئة الجو المناسب:
إن الحوار الناجح يتطلب تهيئته قبل البدء فيه بعدة أمور , تجعل منه حواراً هادفاً بنّاءً , يؤتي ثماره المرجوة منه , كاختيار المكان والزمان المناسبين , والتعارف بين المتحاورين , والجلوس للحوار.
لذا دخل مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة ﵄ حائطاً من حوائط بني ظفر (٢) , عند بئر مرق (٣) , ومن هنا سيكون الحوار مهيئاً , لما يحويه