شرح المختصر الكبير للأبهري
فإن قيل: قد رُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁: «أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرَاً بَأَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ» (١)، وكذلك رُوِيَ عن ابن عمر مثله (٢) (٣)؟
قيل: إنَّهُ لا بأس بذلك عندنا إذا اختلفت المنافع، وإنما الذي لا يجوز إذا اتفقت المنافع، وليس في الرواية أنَّ منافعها كانت متفقةً، بل الأشبه بالإضافة إليهما اختلاف الأغراض فيما اشترياه، وَإِلّا فما الفائدة في ذلك.
وقد رَوَى حفصٌ، عن حجاجٍ (٤)، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَيَوَانِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ، يَعْنِي: نَسِيئَةً» (٥)، ومعنى ذلك عندنا: إذا اتفقت المنافع.
ورَوَى ابن وهبٍ، قال: أخبرني ابن لهيعة، أنَّ بكيراً (٦) حدَّثه، أنَّهُ سمع القاسم بن محمد وابن شهاب يقولان: (لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا) (٧).