شرح المختصر الكبير للأبهري
•••
[٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ تَاجِراً يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَلَا يُحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا يَبِيعُ بِعَشَرَةٍ وَيَقْبِضُ عِشْرِينَ، وَيَبِيعُ بِكَثِيرٍ وَيَأْخُذُ قَلِيلاً، مِثْلُ أَهْلِ الحَوَانِيتِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى أَنْ يُحْصِيَ حَوْلَ مَالِهِ، أَنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ يُحْصِي مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ العَيْنِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الدَّيْنِ فِي مَلَاءٍ وَثِقَةٍ، وَيُقَوِّمُ مَا عِنْدَهُ مِنَ العُرُوضِ، ثُمَّ يُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ، هَكَذَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ بَاعَ عُرُوضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (١).
• إنما قال: «إنَّهُ يزكي الذي يدير التجارات على ما ذَكَرَ، فليس يضبط ماله من العرض والعين والدَّيْنِ في سَنَتِهِ كلها، ولا ما يدخل عليه من العين أو يخرج عنه من العروض كأهل الحوانيت»؛ لأنَّهُ لو لم يُقَوِّم هؤلاء ويزكون، لم يخرجوا الزَّكاة أبداً، وليس يجوز إسقاط الزَّكاة في العين والدَّيْنِ والعروض التي تدار في التجارات وتباع بالعين؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى إسقاط ما قد أوجبه الله تعالى من الزَّكاة، وأوجبه رسول الله ﷺ، وبذلك أمر عمر بن الخطاب ﵁ حِمَاساً أن يزكي.
فروى يحيى بن سعيد القطان (٢)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، قال: