شرح المختصر الكبير للأبهري
• قوله: «لا يقسم الساعي الصدقة أثلاثاً»، يعني: المال الذي يأخذ الصدقة منه، لا يقسمه أثلاثاً؛ لأنَّ مِنَ العلماء مَنْ يقول: «إنَّ الساعي يَقْسِم المال أثلاثاً، العالي، والوسط، والأدنى، ثم يُخيِّر صاحب المال من أيها شاء أخذ» (١).
ورُوي في ذلك خبرٌ ليس بصحيحٍ، أنَّ بعض مُصَدِّقِي رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ كان يفعل ذلك (٢).
ولكن يأخذ المصدِّق السنَّ الذي قد جُعِل له، وهو الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وذلك وسطٌ من المال، ليس بالعَالي ولا الدُّون، فهو عدلٌ بين ربّ المال والفقراء.
وقد رَوى مالكٌ، عن ثور بن يزيد الديلي (٣)، عن ابنٍ لعبد الله بن سفيان الثقفي (٤)، عن جده سفيان بن عبد الله (٥): «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقاً، فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا نَأْخُذُهَا، وَلَا نَأْخُذُ الأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا المَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الغَنَمِ،