شرح المختصر الكبير للأبهري
مِنَ الزَّمَانِ، فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ (١) بِالطَّلَاقِ، إِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ (٢) (٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يطأ الإنسان في النّكاح إلى مدةٍ آتية لا محالة، لأنَّ الوطء بعقد النّكاح هو على الإطلاق من غير أن يكون مؤقتاً، فمتى وُقِّتَ، كان النّكاح فاسداً.
ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز أن يتزوج إلى شهرٍ وإلى سنةٍ، فمتى فعل ذلك، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شَرَطَ وَطْءً إلى مدّةٍ، وذلك غير جائزٍ.
وكذلك لا يجوز في الوطء بملك اليمين أن يكون إلى مدّةٍ معلومةٍ.
ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للرجل أن يطأ مكاتبته؛ لأنَّ ذلك هو وطءٌ إلى أجلٍ معلومٍ، ثمّ تَخْرُجُ عن ملكه من غير استئنافه حريةً منه لها.
فكذلك المُطَلِّقُ إلى شهرٍ أو سنةٍ، تخرج عن يده وعصمته المرأة من غير استئناف طلاقٍ منه عليها، فلم يجز له الوطء في هذين الوجهين بعقد النّكاح وملك اليمين، وإذا كان كذلك، لم يجز بقاء عقد نكاحه على من لا يجوز له وطؤها فيه، كما لا يجوز له أن يبتدئ عقد نكاحٍ على من لا يجوز له أن يطأها في