شرح المختصر الكبير للأبهري
ألا ترى: أنَّهُ قد يجوز للإنسان أن يشتري من لا يجوز له وطؤها، وكما يجوز له إذا كان عنده حرةٌ بتزويجٍ أن يشتري أختها ويملكها من غير وطءٍ، فكذلك يجوز له أن يشتري أخت من قد وطئها، ثم لا يجوز له أن يطأ هذه التي اشتراها دون أن يحرم فرج التي هي عنده بوجهٍ من التحريم الذي يمنع من الوطء.
•••
[٧٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ الأَمَةَ أَوْ قَعَدَ مِنْهَا (١) أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ غَمَزَهَا، فَلَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ.
وَلَا أُحِبُّ إِذَا نَظَرَ إِلَى ذِرَاعَيْهَا أَوْ بَعْضِ عَوْرَتِهَا تَلَذُّذاً أَنْ يَطَأَهَا أَبُوهُ أَوِ ابْنُهُ.
فَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ الشِّرْاءِ فَلَا يُحَرِّمُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ (٢) وَمَسَّتْ عَوْرَتَهُ وَاطَّلَعَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّذَةِ (٣).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢]، الآية، وقال سبحانه: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء:٢٢]، فحرَّم الله تعالى على الرجل أن يتزوَّج بامرأة أبيه وابنه إذا كان نكاحه صحيحاً، ثم كان الوطء بملك