Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري باب في الصبي يحج

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ١/ ٣٥٦

[٣٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ أَوْ حَاضَتِ الجَارِيَةُ فِي حَرَمِهِمَا، لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (١).

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حجهما تطوعٌ، وليس يجوز أن يحج الإنسان التّطوع فيجزيه عن فرضه، لكن عليه أن يتمَّ التّطوع، ثم يحج الفريضة؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٢)، فالحج يجب أن يكون فرضه بنيةٍ وتطوُّعه بنيَّةٍ، لا ينوب التّطوع عن الفرض.

ولو جاز ذلك في الحجّ، لجاز في الصلاة والصيام أن يتطوع بهما فيكون عن فرضه، وذلك غير جائزٍ.

فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال لرجلٍ سمعه يقول: «لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، أَحَجَجْتَ (٣) عَنْ نَفْسِكَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ لَبِّ [عَنْ شُبْرُمَةَ» (٤)، فأمر حجّه أن يجعله عن نفسه، وإن كان قد أحرم عن شبرمة، فثبت بهذا أنه يجوز أن يتطوّع بالحج] (٥)، ثم يكون عنه.

قيل له: صحَّ هذا الحديث من قول ابن عباس (٦)، فإن صحَّ سند ذلك، فمعنى