شرح المختصر الكبير للأبهري
ليلى عن كعب بن عجرة قال: «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ»، الحديث (١).
وقوله: «يفعل ذلك كلّه حيث شاء، إن شاء بمكة وإن شاء بغيرها»؛ فلأنَّ الله ﷿ قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، ولم يقيد ذلك في موضعٍ دون موضعٍ، فأي موضع أتى به فهو مجزئٌ عنه، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ.
وكذلك فعل علي بن أبي طالب بالحسين ﵉ حَيْثُ مَرِضَ بِالسُّقْيَا (٢)، أَمَرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ بِهَا بَعِيراً.
وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي (٣)، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر (٤)، أنَّهُ أخبره: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا خَافَ الفَوَاتَ خَرَجَ وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيراً» (٥).