شرح المختصر الكبير للأبهري
فإن قيل: إنَّ التَّدبير (١) يجرى مجرى الوصيَّة، يجوز الرّجوع فيه، كما يجوز الرّجوع في الوصيَّة (٢)؟
قيل له: ليس كونه وصيّة يجوز الرّجوع فيه، كما كان العتق في المرض بَتْلاً لا يجوز الرّجوع فيه، وإن كان يُخْرَجُ من الثّلث، فكذلك المدَبَّر.
فإن قيل: إذا كان المُعْتَقُ (٣) بصفةٍ قد يجوز بيعه عندكم قبل مجيء الصِّفة، فكذلك يجب أن يجوز بيع المدَبَّر، وإن كان مُعتقاً بصفةٍ (٤)؟
قيل له: العتق بالصِّفة على وجهين:
(صفةٌ آتيةٌ لا محالة، كموت زيدٍ ومجيء الشَّهر، فمتى عُلِّق العتق بهذه الصفة، لم يجز بيعه في دينٍ ولا غيره.
(وصفةٌ أخرى ليست آتيةً لا محالة، بل قد يجوز أن تأتي ولا تأتي، كقدوم زيدٍ، ودخول الدَّار، فليس يقع العتق إلَّا بمجيئها.
وقد روى سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المُدَبَّرِ» (٥).