شرح المختصر الكبير للأبهري
وقد قال مالك: له أن يعفو وإن بلغ الإمام (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ، لأنَّهُ قد تعلَّق في حدِّ القاذف حقُّ الله ﷿، من: ردِّ شهادته، ولزوم الفسق له بالحدِّ، فلا يجوز عفوُهُ متى بلغ الإمام.
فأمَّا إذا أراد ستراً على نفسه فله ذلك؛ لأنَّهُ لم يقصد إبطال حقوق الله ﷿ المتعلِّقة بحدِّهِ، وإنّما أراد ستراً على نفسه؛ لئلا يوجد زانياً كما قيل فيه، وقد أُمِر الإنسان بالسِّتر على نفسه.
قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ شَيْئَاً، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (٢)، وقال لهزَّالٍ: «أَلَا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ» (٣).
ووجه قوله: «يجوز عفوه وإن بلغ للإمام»؛ فلأنَّ حدَّ القذف حقٌّ لآدميٍّ، كالقصاص والدَّيْنِ وغيرهما من الحقوق، فجائزٌ له تركها والعفو عنها (٤).
•••
[٢٤٧٧] مسألة: قال مالكٌ: وَمْن قُذِفَ أبواه وقد ماتا، لم يجز عفوه (٥).
• قال أبو بكرٍ: يحتمل أن يكون هذا على القول الَّذِي لا يجيز عفوَه.