Skip to content

شرح المختصر الكبير للأبهري كتاب الصيام

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Printed page ١/ ٢٦٩

ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنَّهُ إذا أفطر بجماعٍ متعمِّداً أنَّ عليه الكفارة، وإنَّما الخلاف إذا أفطر متعمداً بأكلٍ أو شربٍ أنَّ عليه الكفارة أم لا:

فقال مالكٌ وجماعةٌ من أهل المدينة (١)، والثوري (٢)، وأبو حنيفة (٣)، وغيرهم: «إنَّ عليه الكفارة مع القضاء».

وقال الشافعي: «لا كفارة عليه» (٤).

والصحيح ما قاله مالك، والدليل على صحة ذلك، ما رواه مالك وابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامٍ»، الحديث (٥)، فوجب بعموم لفظ هذا الحديث على كل من أفطر في شهر رمضان متعمِّداً لغير عذرٍ الكفارةُ، سواءٌ أفطر بجماعٍ أو أكلٍ أو شربٍ أو غيره.

فإن قيل: إنَّ لفظ حديث مالك وابن جريج مجملٌ، قد فسره معمر وابن عيينة وغيرهما، وهو أنَّهُ قيل في الحديث: «إِنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله