شرح المختصر الكبير للأبهري
وقد قيل: إنهما كانا يغتابان مسلماً، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك القول (١).
ومما يدل على ما قلناه من جواز الحجامة للصائم إن كان حديث شداد على وجه النهي عن الحجامة، ما رواه خالد بن مخلد (٢)، عن عبد الله بن المثنى (٣)، عن ثابت (٤)، عن أنس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ بِالبَقِيعِ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ: أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الحِجَامَةِ للصَّائِمِ» (٥).
فهذا الحديث يدل على أنَّهُ متأخِّر عن حديث شداد؛ لأنَّهُ قيل فيه: «ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ»، وفي حديث شداد أيضاً: «أَنَّه مَرَّ بِهِمَا يَحْتَجِمَانْ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ»، فاستوى الوقتان في حديث أنس وحديث شداد، ثم رخص بعد ذلك.
ومما يدل على جواز الحجامة للصائم، أنا لا نعلم خلافاً بين فقهاء الأمصار، أنَّهُ لو قَطَع عرقه أو بَطَّ جرحه، أنَّهُ لا يفطر، ولا فرق بين ذلك وبين