شرح المختصر الكبير للأبهري
قال مالك: قال هشام: قال عروة: «لَمْ أَرَ القُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ» (١).
وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تقول: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ» (٢).
وروى مالك، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ (٣): «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ» (٤).
ومالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّه كَانَ يَنْهَى عَنِ القُبْلَةِ وَالمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ» (٥)، فلهذا كره مالكٌ القبلة للصائم.
فإن قبَّل فأمذى فعليه القضاء احتياطاً، وكذلك حكى ابن القاسم عن مالك، قال: «أحب إلي أن يقضي، لجواز أن تكون قد حركت القبلة المني عن موضعه؛ لحصول الشهوة منه، ثم يظهر بعد ذلك» (٦)، فاستحب القضاء لهذه العلَّة.