شرح المختصر الكبير للأبهري
وكذلك من أفطر من غير عذرٍ عامداً فعليه الكفارة، وليس تسقط عنه لما حدث من العذر.
•••
[١١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُفْطِرُ المُسَافِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَكُونُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلاً (١).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سفر هذا المقدار هو سفر يومٍ وليلةٍ الذي منع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ المرأة أن تسافر بغير محرمٍ.
فروى مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٢)، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (٣)، ولم يمنع في أقل من ذلك، فكان هذا المقدار من السفر، أعني: يوماً وليلةً مخالفاً لأقله، فكذلك في القصر والفطر.
ولأنه هو الزمان الذي تجمع فيه الخمس الصلوات ويصح الصّوم فيه؛ لأنَّ الصّوم يجمع الليل والنهار، يعم النهار ويدخل فيه مع بقيَّةٍ من الليل ويخرج منه في دخول الليل.