شرح المختصر الكبير للأبهري
عبد الله بن أبي بكر بن حزم (١)، عن ابن شهاب، عن أبيه (٢)، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» (٣).
فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ عليه أن يُبَيِّت الصّيام من الليل».
وقوله: «وليس على النَّاس ذلك في رمضان»، يعني: أنَّهُ ليس عليهم تجديد النيّة في كل ليلةٍ من رمضان، ويجزيهم أن ينووا من أول ليلةٍ من رمضان صيام الشّهر كله.
والدليل على صحة ما قاله: أنَّ صوم رمضان لَمَّا كان وقته وقتاً لا يصلح أن يصوم فيه غير الصّوم الحاضر، أعني: لا يجوز أن يقضي فيه رمضان آخر، ولا يصومه عن كفارةِ ظهارٍ ولا قتلٍ ولا تطوعٍ، كانت عينه عيناً مستحقةً للصوم الحاضر، ولم يتخلَّله أيضاً وقتٌ يصلح للصوم، أعني: الليل ليس يصلح للصوم، فلم يحتج لهذه العلَّة أيضاً إلى استئناف النيّة لكل ليلةٍ ما دام صومه متصلاً، لم يقطعه عذرٌ من حيضٍ أو مرضٍ.