شرح المختصر الكبير للأبهري
Printed page ٢/ ٦٢٦
• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النائم قد كان قادراً أن يتحرَّزَ فيتَنَحَّى عن طريق الماشية، أو ينام في موضعٍ لا تناله الماشية، وليس كذلك الحيطان والزرع؛ لأنّه لا يمكن تنحيتها والاحتراز لها.
وقد رَوَى مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبيَّ صلى الله عليه قال: «العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ» (١)، فوجب بهذا الحديث أن لا يكون على صاحبها شيءٌ مما جرحتْ أو جنتْ، إلّا ما قامت الدلالة على أنّه يلزمه ذلك، وهو ما ذكرناه مما تفسده من الزرع ليلاً، لوجوب الجمع بين الحديثين واستعمالهما من حيث لا يُسْقِط أحدهما الآخر؛ إذ ليس أحدهما أولى بالاستعمال من الآخر (٢).