Skip to content

الشافي في شرح مسند الشافعي الفرع الثاني: في ولاية الأباء

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ٤/ ٣٤٩

قطعة، وسرب عليه الخيل أي بعثها سرية بعد سرية.

وقيل: هو من السرب: جماعة النساء. وقيل: من السارب: الظاهر.

وفي كونه ﷺ رأى عائشة تلعب بالبنات ورده الجواري إليها لدليل جواز أمثال ذلك من اللعب مما لم يرد فيه نهي، أو لأن عائشة قد كانت هي والجواري يومئذ صغائر ولم يجر عليهن القلم؛ فأجاز ذلك لهن، والله أعلم.

وهذا الحديث قد استدل به الشافعي ﵁ في إنكاح الأب، فقال في كلام طويل: دَلَّ إنكاح أبى بكر عائشةَ رسول الله ﷺ ابنة سبع سنين وبناؤه [بها] (١) ابنة تسع على أن الأب أحق بالبكر من نفسها ولو كانت إذا بلغت بكرًا كانت أحق بنفسها منه أشبه أن لا يجوز له عليها حتى تبلغ فيكون ذلك بأمرها، كما قلنا في المولود يُقْتَل أبوه، يحبس قاتله حتى يبلغ الولد فيعفو ويصالح أو يَقْتُل؛ لأن ذلك لا يكون إلا بأمره، وهو صغير لا أمر [له] (١).

قال: وقد زوج عَليٌّ عمرَ أم كلثوم بغير أمرها، وزوج الزبير [ابنته] (٢) صبية.

والذي ذهب إليه الشافعي ﵁ أن الأب والجد لهما إجبار البكر الصغيرة والكبيرة على النكاح بغير إذنها، سليمة كانت أو معتوهة، وليس ذلك لغيرهما, ولا يجوز لهما إجبار الثيب صغيرة كانت أو كبيرة.

وقال مالك وأحمد: يجوز ذلك لهما في الكبيرة، والأب خاصة في الصغيرة.

وقال أبو حنيفة: الكبيرة لا تجبر أصلاً، والصغيرة يجبرها الأب والجد وجميع عصباتها، كالأخ والعم والحاكم، إلا أنه إذا زوجها غير الأب والجدِّ؛ ثبت لها الخيار في فسخ النكاح إذا بلغت.