Skip to content

الشافي في شرح مسند الشافعي مقدمة الفصل السابع في وصف العلماء له

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٤٩

الفصل السابع (*) في وصف العلماء له

من أولى ما نذكر في هذا الفصل -مُقَدَّمًا في أوله- تأويل حديث النبي ﷺ:

"لا تسبوا قريشًا فإن عالمها يملأ الأرض علمًا" (١) والحديث قد [أخرجه] (٢) ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا قريشًا فإن عالمها يملأ الأرض علمًا، اللهم إنك أذقت أولها عذابًا -أو وبالاً- فأذق آخرها نكالاً" وقد [أخرج] (٢) أبو هريرة نحو دلك.

قال الإمام أبو نعيم: عبد الملك بن محمد (٣): في قول النبي ﷺ "فإن عالمها يملأ الأرض علمًا" علامة بينة للمميز المنصف أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد كثر علمه وانتشر في البلاد، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف واستظهروا أقواله، وهذه صفة لا نعلمها أحاطت إلا بالشافعي، إذ كان كل واحد من علماء قريش من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبْلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع ومسألات وليس في كل بلد من بلاد الإسلام مدرس، وَمُفْتٍ، ومصنف يصنف على مذهب قريش إلا على مذهبه،