الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا
الجَزَاءُ، ومنه: واللَّهُ دَيّان يَوْمِ الدِّيْنِ.
والقَضَاءُ، ومنه قَوْلِه ﷿: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ (١).
والطّاعَةُ، ومنه: دانُوا له, أي: انْقَادُوا وأطاعُوا.
وقَوْلُه: "كما تَدِيْنُ تُدَانُ" أي: كما تَأتي يُؤْتى إليك.
والعادَةُ: قال ابن فارس: فأمّا قولهم إِنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه وانقادت له.
والحُكْمُ, ومنه قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِيَأخُذَ أخاه في دِيْنِ المَلِكِ﴾ (٢).
وغير ذلك من المعاني المذكورة في كتب المعاجم (٣) , ولكننا نقصد هنا بالدين الملة والديانة التي يعتقد بها الناس وينقادون لأوامرها بالطاعة, وعند التأمل فيها نجد أنها ترجع إلى المعنى الذي ذكره ابن فارس, وهو المعنى المقصود بالدين في هذا البحث كما سيتبين من التعريف الاصطلاحي.
الفرع الثاني: تعريف الدين اصطلاحاً
.
ذكرنا في التعريف اللغوي أن الدين يرجع إلى معنى الطاعة والانقياد والخضوع والذل, وهنا نذكر تعريفه في اصطلاح الشرع, لكن أريد أن أنبه إلى أن علماء الشرع عندما يعرفون الدين فإنهم يقصدون بذلك الدين السماوي الصحيح الذي أوجب الله تعالى على عباده الانقياد والخضوع له والدخول فيه, وهو دين الإسلام, وهذا التعريف لا يصدق ولا ينطبق على دين اليهودية والنصرانية إلا باعتبار ما سبق, أي: قبل نسخها بالقرآن الكريم, وعلى هذا فنحن سنذكر تعريف الدين, ثم نذكر تعريف الإسلام تبعاً له أيضاً.
أما تعريف الدين فكما يلي:
قال العلامة الشرواني (٤) رحمه الله تعالى: "أما الدين: فهو وضع إلهي سائق لأولي الألباب باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات" (٥).