الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا
مصالحهم, ويدل على ذلك أنهم الذين خرجت من بينهم النظرية المشهورة (الغاية تبرر الوسيلة) لميكافيلي, وهي تهدم الأخلاق من أساسها, وتأتي عليها من جذورها, وحتى نتمكن من التعرف على مكانة الأخلاق عند أهل الكتاب, ومدى تحليهم بالأخلاق الحميدة منها أو الذميمة فإننا سنبدأ بتعريف الأخلاق لغةً واصطلاحاً.
المبحث الأول: تعريف الأخلاق لغةً واصطلاحاً
, وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الأخلاق لغةً واصطلاحاً
, وفيه:
الفرع الأول: تعريف الأخلاق لغةً
.
الأخلاق: جمع خلق "والخلق بالضم وبضمتين: السجية والطبع والمروءة والدين" (١).
وهذا التعريف اللغوي يبين لنا أن الخلق هو الطبع والسجية التي قدر عليها العبد, وأما تعريف الخلق بأنه الدين فإن ذلك لما بينه وبين الخلق من الاقتران, وأن أحدهما لا ينفك عن الآخر, كما قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٢) أي: دينهم (٣) , وما ذلك إلا لأن من حسن دينه فقد حسن خلقه.
الفرع الثاني: تعريف الأخلاق اصطلاحاً
.
أما التعريف الاصطلاحي للأخلاق فقد ذكر لها العلماء عدة تعريفات, نذكر منها ما يلي:
التعريف الأول: عرف الإمام الغزالي (٤) ﵀ الخلق بأنه: "عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية" (٥) ..
التعريف الثاني للأخلاق: قال الدكتور عبد الكريم زيدان (٦) حفظه الله في تعريف الأخلاق: "بأنها مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس, وفي ضوئها وميزانها يحسن الفعل في نظر الإنسان أو يقبح، ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه" (٧).