Skip to content

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا الفرع الثاني: تعريف الدين اصطلاحا.

الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا

هود محمد أبو راس

Printed page ٨٥

ثم ذكر في حواشي الشرواني محترزات التعريف فقال: "احترز بقوله: (إلهي) عن الأوضاع البشرية, نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية, وقوله: (سائق لأولي الألباب) احتراز عن الأوضاع الطبيعية التي تهتدي بها الحيوانات لخصائص منافعها ومضارها.

وقوله: (باختيارهم المحمود) عن المعاني الاتفاقية والأوضاع القسرية.

وقوله: (إلى ما هو خير لهم بالذات) عن نحو صناعتي الطب والفلاحة؛ فإنهما وإن تعلقتا بالوضع الإلهي أعني تأثير الأجسام العلوية والسفلية, وكانتا سائقتين لأولي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخير فليستا تؤديانهم إلى الخير المطلق الذاتي, أعني ما يكون خيراً بالقياس إلى كل شيء, وهو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية" (١).

وهذه الاحترازات واضحة لا تحتاج إلى مزيد من البيان؛ لكن الشرواني نبه إلى أنه يتناول الأصول والفروع, ثم قال: وقد يخص بالفروع.

وفي حاشية الرملي (٢) بعد أن ذكر التعريف السابق زاد عليه بقوله: "وقيل: هو الطريقة المخصوصة المشروعة ببيان النبي ﷺ , المشتملة على الأصول والفروع والأخلاق والآداب" (٣).

وهذا التعريف أخص من التعريف السابق وأشمل؛ لأنه حدد الدين بما يخص الإسلام الناسخ لما قبله. فلا يدخل فيه غيره من الأديان لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤).

وإذا كان المقصود بالدين هو الإسلام فلنذكر تعريفه كما وعدنا: