Skip to content

تهذيب الآثار - مسند علي مسند علي بن أبي طالب القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول النبي ﷺ: " لا عدوى " يعني بقوله لا عدوى لا يعدو داء ذي الداء إلى غيره بدنوه منه وقربه، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتحامون مجالسة أهل الأدواء، ومؤاكلتهم، ومشاربتهم، ويزعمون أن

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٣٩

بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: " هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: " وَفَلَاةٍ يَسْتَفِزُّ الْحَشَا، مِنْ صُوَاهَا ضَبْحُ بُومٍ وَهَامْ وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «وَلَا هَامَةَ» إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَهُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: " إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَطْلُبْ وَلِيُّهُ بِدَمِهِ وَلَمْ يَثْأَرْ بِهِ، خَرَجَ مِنْ هَامَتِهِ طَائِرٌ يُسَمَّى الْهَامَةَ، فَلَا يَزَالُ يَزْقُو عِنْدَ قَبْرِهِ حَتَّى يَثْأَرَ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا عَمْرُو، إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي، وَمَنْقَصَتِي، أَضْرِبْكَ حَيْثُ تَقُولُ الْهَامَةُ اسْقُونِي وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ الْإِيَادِيِّ:

[الْبَحْر الْخَفِيف]

سُلِّطَ الْمَوْتُ، وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ ... فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ

وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَمَا قَوْلُهُ ﷺ: «وَلَا غُولَ» ، فَإِنَّ الْأَصْمَعِيَّ فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهَا هَمْرَجَةُ الْجِنِّ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

[الْبَحْر الْبَسِيط]

لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِعْرَاضٌ وَتَبْدِيلُ