Skip to content

تهذيب الآثار - مسند علي مسند علي بن أبي طالب القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول النبي ﷺ: " لا عدوى " يعني بقوله لا عدوى لا يعدو داء ذي الداء إلى غيره بدنوه منه وقربه، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتحامون مجالسة أهل الأدواء، ومؤاكلتهم، ومشاربتهم، ويزعمون أن

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ٣٨

: فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ دِرَاكًا، وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ، وَأَمَّا الْعِدْوَةُ وَالْعُدْوَةُ، فَإِنَّهَا السَّاحَةُ وَالْفِنَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى» ﴾ [الْأَنْفَال: ٤٢] ، وَأَمَّا أَعْدَاءُ الطَّرِيقِ، فَإِنَّهَا أَرْجَاؤُهُ وَنَوَاحِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

[الْبَحْر الْبَسِيط]

تَسْتَنُّ أَعْدَاءَ قِرْيَانٍ تَسَنَّمَهَا ... غُرُّ الْغَمَامِ، وَمُرْتَجَّاتُهُ السُّودُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «وَلَا صَفَرَ» ، فَإِنَّهُ فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يَعْنِي الْجَرْمِيَّ: سُئِلَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ عَنِ الصَّفَرِ، فَقَالَ: «هِيَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ، تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ» قَالَ: وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ عِنْدَ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا صَفَرَ» ، إِبْطَالٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، يَفْعَلُونَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِمُ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرَ فِي التَّحْرِيمِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ، وَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَاهِلَةَ فِي صِفَةِ رَجُلٍ:

[الْبَحْر الْبَسِيط]

لَا يَشْتَكِي السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَمٍ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «وَلَا هَامَةَ» ، فَإِنَّ الْهَامَةَ طَائِرٌ، قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّيهِ الصَّدَى، وَقِيلَ: «إِنَّهُ ذَكَرُ الْبُومِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ» وَأَشْبَهُ ذَلِكَ عِنْدِي