Skip to content

تهذيب الآثار - مسند علي مسند علي بن أبي طالب القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه والذي فيه من ذلك: الإبانة من النبي ﷺ عن إبطال ما كان أهل الجاهلية يتواصون به بينهم، ويستعملونه في جاهليتهم من التطير، واتقاء مخالطة ذي الداء حذارا من أن يعديهم داؤه في المؤاكلة، والمشاربة،

تهذيب الآثار - مسند علي

ابن جرير الطبري

Printed page ٣/ ١٦

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: الْإِبَانَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إِبْطَالِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَوَاصَوْنَ بِهِ بَيْنَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنَ التَّطَيُّرِ، وَاتِّقَاءِ مُخَالَطَةِ ذِي الدَّاءِ حِذَارًا مِنْ أَنْ يَعْدِيَهُمْ دَاؤُهُ فِي الْمُؤَاكَلَةِ، وَالْمُشَارَبَةِ

، وَالْمُجَالَسَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَطَةِ، وَإِعْلَامٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَبِمِثْلِ الَّذِي وَرَدَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، نَطَقَ مُحْكَمُ كِتَابِ رَبِّنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ «وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا» ﴾ [الْإِسْرَاء: ١٣] ، وَقَوْلُهُ ﴿ «قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» ﴾ [التَّوْبَة: ٥١] ، وَقَوْلُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ رُسُلِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ أُمِرَ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ يَضْرِبَ لِقَوْمِهِ بِهِمْ مَثَلًا، إِذْ قَالَ لَهُمْ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ: ﴿ «إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ، وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ» ﴾ [يس: ١٨] ، ﴿ «طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ» ﴾ [يس: ١٩] فِي آيٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْتَ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ دِلَالَتِهَا عَلَى إِبْطَالِهِ ﷺ مَا وَصَفْتَ، فَمَا وَجْهُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ ﷺ الَّتِي مِنْهَا مَا