Skip to content

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا قصة الأعمى في مصيبته ولقد عجبت لأهل المصائب، كيف لا يستعينون على مصائبهم بالصبر، ويذكرون ما يؤملون من الثواب، فإنه سيأتي على صاحب المصيبة يوم يتمنى فيه ما تمنى الأعمى في مصيبته. قالوا: وما تمنى الأعمى في مصيبته؟ قال أنطونس: زعموا أن تاجرا دفن مائة

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٥٢

قِصَّةُ الْأَعْمَى فِي مُصِيبَتِهِ وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِأَهْلِ الْمَصَائِبِ، كَيْفَ لَا يَسْتَعِينُونَ عَلَى مَصَائِبِهِمْ بِالصَّبْرِ، وَيَذْكُرُونَ مَا يُؤَمِّلُونَ مِنَ الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ يَوْمٌ يَتَمَنَّى فِيهِ مَا تَمَنَّى الْأَعْمَى فِي مُصِيبَتِهِ. قَالُوا: وَمَا تَمَنَّى الْأَعْمَى فِي مُصِيبَتِهِ؟ قَالَ أَنْطُونِسُ: زَعَمُوا أَنَّ تَاجِرًا دَفَنَ مِائَةَ

دِينَارٍ فِي مَوْضِعٍ، فَبَصُرَ بِهَا جَارٌ لَهُ فَأَخْرَجَهَا، فَلَمَّا فَقَدَهَا التَّاجِرُ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ طَالَ بِهِ الْعُمُرُ حَتَّى عَمِيَ وَاحْتَاجَ حَاجَةً شَدِيدَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْ جَارَهُ الْوَفَاةُ تَخَوَّفَ الْحِسَابَ، فَأَوْصَى أَنْ تُرَدَّ الْمِائَةُ دِينَارٍ إِلَى الْأَعْمَى، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرُوهُ بِالْقَصَّةِ، فَسُرَّ الْأَعْمَى سُرُورًا لَمْ يُسَرَّ بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّهَا عَلَيَّ أَحْوَجَ مَا كُنْتُ إِلَيْهَا، فَيَا لَيْتَ كُلَّ مَالٍ كَانَ لِي يَوْمَئِذٍ قُبِضَ عَنِّي ثُمَّ رُدَّ عَلَيَّ الْيَوْمَ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ سَيَلْقَاهُ يَوْمَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.