Skip to content

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا اغتنام العمر والتوثق بالعمل فأخبروني: هل عرفتم مداكم من الملك، وغايتكم من العمر؟ قالوا: لا ندري، لعل ذلك لا يكون إلا طرفة عين قال: فلم تخاطرون بهذه الغرة؟ قالوا: رجاء طول المدة قال: كم أتت عليكم من سنة؟ قالوا: أصغرنا ابن خمس وثلاثين سنة،

الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٣٤

اغْتِنَامُ الْعُمُرِ وَالتَّوَثُّقُ بِالْعَمَلِ فَأَخْبِرُونِي: هَلْ عَرَفْتُمْ مَدَاكُمْ مِنَ الْمُلْكِ، وَغَايَتَكُمْ مِنَ الْعُمُرِ؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، لَعَلَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ: فَلِمَ تُخَاطِرُونَ بِهَذِهِ الْغِرَّةِ؟ قَالُوا: رَجَاءَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ: كَمْ أَتَتْ عَلَيْكُمْ مِنْ سَنَةٍ؟ قَالُوا: أَصْغَرُنَا ابْنُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً

، وَأَكْبَرُنَا ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: فَاجْعَلُوا أَطْوَلَ مَا تَرْجُونَ مِنَ الْعُمُرِ مِثْلَ سِنِّكُمُ الَّتِي عَمَّرْتُمْ، قَالُوا: لَسْنَا نَطْمَعُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا خَيْرَ فِي الْعُمُرِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَفَلَا تَبْتَغُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِكُمْ مَا تَرْجُونَ مِنْ مُلْكٍ لَا يَبْلَى، وَنَعِيمٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلَذَّةٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَحَيَاةٍ لَا يُكَدِّرُهَا الْمَوْتُ، وَلَا تُنَغِّصُهَا الْأَحْزَانُ، وَلَا الْهُمُومُ، وَلَا الْأَسْقَامُ؟