Skip to content

الإيمان - ابن منده ذكر خبر جامع من تفسير الإيمان والإسلام شبيه بما فسره جبريل ﵇ " وهو قول النبي ﷺ: " إنما الدين النصيحة " بكلمة واحدة جامعة، فلما سئل: لمن؟ ، قال: " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "، فجمعت هذه الكلمة كل خير يؤمن

الإيمان - ابن منده

ابن منده محمد بن إسحاق

Printed page ١/ ٤٢٣

ذِكْرُ خَبَرٍ جَامِعٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ شَبِيهٌ بِمَا فَسَّرَهُ جِبْرِيلُ ﵇ " وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ» بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ جَامِعَةٍ، فَلَمَّا سُئِلَ: لِمَنْ؟، قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» ، فَجَمَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ كُلَّ خَيْرٍ يُؤْمَنُ

بِهِ وَكُلَّ شَرٍّ يُتَّقَى وَيُنْهَى عَنْهُ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ: «جِمَاعُ تَفْسِيرِ النَّصِيحَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا فَرْضٌ، وَالْآخَرُ نَافِلَةٌ، فَالنَّصِيحَةُ الْمَفْرُوضَةُ لِلَّهِ هِيَ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ مِنَ النَّاصِحِ لِاتِّبَاعِ مَحَبَّةِ اللَّهِ فِي أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ وَمُجَانَبَةِ مَا حَرَّمَ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ الَّتِي هِيَ نَافِلَةٌ فَهِيَ إِيثَارُ مَحَبَّتِهِ عَلَى مَحَبَّةِ نَفْسِهِ. فَأَمَّا الْفَرْضُ مِنْهَا فَمُجَانَبَةُ نَهْيِهِ، وَإِقَامَةُ فَرْضِهِ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ مَا كَانَ مُطِيقًا لَهُ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ الَّتِي هِيَ نَافِلَةٌ لَا فَرْضٌ فَبَذْلُ الْمَجْهُودِ بِإِيثَارِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ بِالْقَلْبِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِي النَّاصِحِ فَضْلٌ عَنْ غَيْرِهِ. وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ فَشِدَّةُ حُبِّهِ وَتَعْظِيمُ قَدْرِهِ إِذْ هُوَ كَلَامُ الْخَالِقِ وَشِدَّةُ الرَّغْبَةِ فِي فَهْمِهِ ثُمَّ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ لِتَدَبُّرِهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِطَلَبِ مَعَانِي مَا أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يَفْهَمَهُ عَنْهُ فَيَقُومُ بِهِ لِلَّهِ بَعْدَ مَا يَفْهَمُهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ كَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، ثُمَّ يَنْشُرُ مَا فَهِمَ فِي الْعِبَادِ وَيُدِيمُ دِرَاسَتَهُ وَالتَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَدُّبَ بِآدَابِهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي حَيَاتِهِ فَبَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَاعَتِهِ، وَنُصْرَتُهُ، وَمُعَاوَنَتُهُ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَحَبَّتِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْعِنَايَةُ بِطَلَبِ سُنَّتِهِ وَالْبَحْثُ عَنْ أَخْلَاقِهِ، وَآدَابِهِ وَتَعْظِيمُ أَمْرِهِ وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِهِ وَشِدَّةُ الْغَضَبِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ يَدِينُ بِخِلَافِ سُنَّتِهِ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّنْ ضَيَّعَهَا لِدُنْيَا يُؤْثِرُهَا عَلَيْهَا كَانَ مِنْهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ثُمَّ التَّشَبُّهُ بِهِ فِي جَمِيعِ هَدْيِهِ